مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
178
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وربما حمل الحديث على بعض المحامل أو احتمل فيه بعض الوجوه من كرّية الذنوب ، أو إرادة ترطيب الأرض بعد أن جفّت لجففها الشمس فتطهّرها ، أو كون الأرض حجراً وخروج غسالته إلى خارج المسجد ، أو إزالة نفس العين في التطهير ، أو إذهاب رائحة البول أو اللون المكتسب منه ، وإزالة تنفّر النفس بمشاهدته ، كما أمر بصبغ ثوب الحائض ، أو غير ذلك ( « 1 » ) . وهذه المحامل والوجوه وإن كان بعضها أو كلّها بعيدةً أو خلاف الظاهر - كما وصفها بعض الفقهاء ( « 2 » ) - إلّا أنّها محتملة ؛ إذ الرواية إخبار عن واقعة لا يعلم تفاصيلها . قال العلّامة - بعد ذكر المحامل والوجوه المتقدّمة - : « وهذه المحامل وإن بَعُدَ بعضها لكنّه محتمل ، وحكاية الحال لا توجب العموم » ( « 3 » ) . وقال الفقيه الهمداني : « . . . وأمّا الرواية فهي - مع ضعف سندها - لا تنهض حجّة لإثبات حكم مخالف للقواعد ؛ لكونها إخباراً عن قضيّة في واقعة مجملة الوجه ، فلعلّ المكان الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصبّ الماء عليه ممّا ينحدر عنه غسالته إلى خارج المسجد أو في بالوعة ونحوها ، أو كان رملًا يُطهّر ظاهره بإجراء الماء عليه ، ولم يكن الواجب إلّا تطهير ظاهر المسجد ، أو كان الأمر بالصبّ لتوفير البلّة واستهلاك العين لأن تجفّفها الشمس ، إلى غير ذلك من المحتملات » ( « 4 » ) . وقال الإمام الخميني : « ورواية أبي هريرة - مع كونها ضعيفة . . . - فيها نقل قضية مجهولة لا يعلم كيفيّتها ؛ لاحتمال أنّ الأعرابي بال عند باب المسجد ، بحيث صار صبّ ذنوب من الماء عليه موجباً لخروج غسالته عن المسجد » ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) انظر : المختلف 1 : 331 . المهذب البارع 1 : 261 . جامع المقاصد 1 : 180 . كشف اللثام 1 : 466 . ( 2 ) الذكرى 1 : 130 ، حيث قال : « والتأويل بالكرّ وذهاب الرائحة والإعداد للشمس بعيد . نعم ، روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإلقاء التراب الذي أصابه البول وصبّ الماء على مكانه » . وهذا يعني أنّه لا يستبعد هذا الاحتمال . جواهر الكلام 6 : 326 ، حيث اعتبر هذه الاحتمالات كلّها مخالفة لظاهره . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 272 ، حيث قال : « وكلّ ذلك بعيد » . ( 3 ) المختلف 1 : 331 . ( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 348 . ( 5 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 149 .